أبو سعيد بن نشوان الحميري
مقدمة 19
الحور العين
ولم يقع بينه وبين أحد من أصحابه جفاء ، سوى الأشعار التي قالها هو والشرفاء ؛ فقد كان بينه وبين الإمام أحمد بن سليمان في ابتداء الأمر عداوة ومهاجاة ، ثم تلا ذلك تعاطف وتلاطف ، وصفاء ووداد ، وفي هذا يقول نشوان : أتعقب النقائض بيني وبين الأشراف الهاشميين ، وذلك قبل طرور الشارب « 1 » ، وبلوغ المآرب ، فأما اليوم وقد رددت على الأشد ، من الهزل والجدّ ، وأتاني نذير الشيب ، وزايلنى كل ريب ، وتحليت بحلية الوقار ، ونظرت نفسي بعين الاحتقار ، ودعيت عن القريض ، وملاهي معبد والغريض « 2 » ، وأقمت الشعر ، بأبخس السعر ، واعتضت القرآن بالشعر بدلا ، وتركت الجدال وكان الانسان أكثر شيء جدلا ، وذهبت في ذلك مذهب لبيد « 3 » ، واستبداله الشّهد بالهبيد « 4 » ، وجعلت مقاطع الآيات ، عوضا عن مصارع الأبيات ، وذكر اللّه عوضا عن النسيب ، وذكر المعاد عن الربع والحبيب ، ولست من
--> ( 1 ) طر الشارب : طلع ( 2 ) معبد بن وهب ، نابغة الغناء العربي في صدر الاسلام ، أصله من الموالى ، ونشأ في المدينة ، وأصواته وأخباره كثيرة ، وعاش طويلا إلى أن انقطع صوته ومات سنة 126 ه ( 743 م ) والغريض : عبد الملك ، مولى العبلات ، من مولدي البربر ، من أشهر المغنين في صدر الإسلام ، ومن أحذقهم في صناعة الغناء ، سكن مكة وغنى سكينة بنت الحسين ، ولقب « الغريض » لجماله ونضارة وجهه ، توفى نحو سنة 95 ه ( 174 م ) ( 3 ) لبيد بن ربيعة بن مالك ، أبو عقيل العامري ، أحد الشعراء الفرسان الأشراف في الجاهلية ، أدرك الاسلام ، وترك الشعر ، وسكن الكوفة ، وعاش عمرا طويلا ، وتوفي سنة 41 ه ( 661 م ) ، ولم يقل في الاسلام إلا بيتا واحدا ، وهو : الحمد للّه إذ لم يأتني أجلى * حتى اكتسيت من الاسلام سربالا ( 4 ) الهبيد : الحنظل ، أو حبه